حيدر حب الله

107

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

عنه ، لم يُذكر لهم إلا كتاب واحد ، فإذا عثرنا لهم على رواية نبويّة يقع هذا الإمام في طريقها ، علم أنّ كتابهم كان على هذا النهج . . هذا الذي ذكره محلّ تأمّل جداً ، إذ كيف لنا أن نعرف أنّ الكتاب برمّته كان على هذا النهج ؟ نعم لو نقل المحدّثون عن هذا الكتاب عشرات الروايات وكانت كلّها على هذا النهج ولم ينقلوا روايات أخرى غير نبويّة عنه مثلًا ، قوي الاحتمال الذي يدّعيه الجلالي ، لكن مع ورود اسمه في بضع روايات قليلة ، كيف لنا أن نعرف أنّ كلّ الكتاب كان على هذه الشاكلة ؟ ! وقد أضاف السيد السيستاني هنا « 1 » ، بأنّه لابدّ من إحراز أنّ الروايات التي تمّ العثور عليها ووقع هذا الراوي في طريقها ، قد كانت مخرجةً من كتابه ، ولم تكن في كتاب غيره منقولةً عنه لا عن كتابه ، ولا موجب لحصر روايات الراوي بما في كتبه . التعليق الثامن : ما خطر ببالي بمجرّد قراءة استعراض الجلالي للرواة الستة عشر ، ورأيته مذكوراً في كلمات السيستاني أيضاً « 2 » ، وهو أنّه هل يكفي لإثبات دعوى أنّ ل - 341 شخصاً كتباً مسندة نبويّة عن الإمام الصادق وغيره ، أن نأتي بستة عشر شاهداً فقط ، ونعجز عن العثور على غير ذلك ؟ هل مثل هذا المعطى التتبّعي يساعد على النتيجة الأوسع منه بكثير ؟ ! إنّ محاولة الجلالي غير قادرة على إقناعنا بالنتيجة الكبرى التي يريد إثباتها . وبعد تسجيلي هذه الملاحظة عليه ، بدا لي أنّه يمكنه الدفاع عن نفسه جزئيّاً ، في مقابل من شاركه الرأي في أصل الموضوع كالسيستاني ، بأنّه أثبت فكرة المسند النبويّ من خلال الأمور الثلاثة الأولى التي عقدها ، ثم أراد تضييق المفهوم الواسع ( كلّ من له رواية نبويّة عن إمام ) ، الذي كان قد تورّط به السيستاني ، فحصره بالكتب المصنّفة بوصف ذلك قدراً متيقّناً من الدعوى ، ثم استشهد لذلك ببعض الرواة ، فلا يكون ذكر القائمة دليلًا عنده على أصل دعواه ، بل قرينة على تبرير تخصيص الدعوى الكبرى التي تورّط بها السيستاني

--> ( 1 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 145 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 146 .